عمر السهروردي
344
عوارف المعارف
عبد اللّه ابن عبد الرحمن الدارمي قال أنا مجاهد بن موسى قال حدثنا معن هو ابن عيسى أنه سأل كعب الأحبار كيف تجد نعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في التوراة ؟ قال : نجد محمد بن عبد اللّه يولد بمكة ، ويهاجر لطيبة ، ويكون ملكه بالشام ، وليس بفحاش ولا سخاب في الأسواق ، ولا يكافئ بالسيئة السيئة ، ولكن يعفو ويغفر ، أمته الحمادون ، يحمدون اللّه في كل سراء ، ويكبرون اللّه على كل نجد ، يوضئون أطرافهم ، ويأتزرون في أوساطهم ، يصفون في صلاتهم كما يصفون في قتالهم ، ذويهم في مساجدهم كدوى النحل ، يسمع مناديهم في جو السماء . فالإمام في الصلاة مقدمة الصف في محاربة الشيطان ، فهو أولى المصلين بالخشوع والإتيان بوظائف الأدب ظاهرا وباطنا . والمصلون المتيقظون كلما اجتمعت ظواهرهم تجتمع بواطنهم ، وتتناصر وتتعاضد ، وتسرى من البعض إلى البعض أنوار وبركات ، بل جميع المسلمين المصلين في أقطار الأرض بينهم تعاضد وتناصر بحسب القلوب ونسب الإسلام ورابطة الإيمان ، بل يمدهم اللّه تعالى بالملائكة الكرام كما أمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالملائكة المؤمنين . فحاجاتهم إلى محاربة الشيطان أمس من حاجاتهم إلى محاربة الكفار ، ولهذا كان يقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ( ( رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر ) ) فتداركهم الأملاك ، بل بأنفاسهم الصادقة تتماسك الأفلاك ، فإذا أراد الخروج من الصلاة يسلم على يمينه وينوى مع التسليم الخروج من الصلاة والسلام على الملائكة والحاضرين من المؤمنين ومؤمني الجن . ويجعل خده مبينا لمن على يمينه بإلواء عنقه ، ويفصل بين هذا السلام والسلام عن يسار ، فقد ورد النهى عن المواصلة ، والمواصلة خمس : اثنان